محمد بن جرير الطبري

364

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذلك ثلاثا ثم مات ، فخرج ابن زياد فصلى عليه ، وبلغ عبيد الله بعد ما قتل مسلما وهانئا ان ذلك الذي كنت سمعت من شريك في مرضه انما كان يحرض مسلما ، ويأمره بالخروج إليك ليقتلك ، فقال عبيد الله : والله لا اصلى على جنازة رجل من أهل العراق ابدا ، وو الله لولا ان قبر زياد فيهم لنبشت شريكا . ثم إن معقلا مولى ابن زياد الذي دسه بالمال إلى ابن عقيل وأصحابه ، اختلف إلى مسلم بن عوسجة أياما ليدخله على ابن عقيل ، فاقبل به حتى ادخله عليه بعد موت شريك بن الأعور ، فأخبره خبره كله ، فاخذ ابن عقيل بيعته ، وامر أبا ثمامة الصائدى ، فقبض ماله الذي جاء به - وهو الذي كان يقبض أموالهم ، وما يعين به بعضهم بعضا ، يشترى لهم السلاح ، وكان به بصيرا ، وكان من فرسان العرب ووجوه الشيعة - واقبل ذلك الرجل يختلف إليهم ، فهو أول داخل وآخر خارج ، يسمع اخبارهم ، ويعلم اسرارهم ، ثم ينطلق بها حتى يقرها في اذن ابن زياد قال : وكان هانئ يغدو ويروح إلى عبيد الله ، فلما نزل به مسلم انقطع من الاختلاف وتمارض ، فجعل لا يخرج ، فقال ابن زياد لجلسائه : ما لي لا أرى هانئا ! فقالوا : هو شاك ، فقال : لو علمت بمرضه لعدته ! قال أبو مخنف : فحدثني المجالد بن سعيد ، قال : دعا عبيد الله محمد بن الأشعث وأسماء بن خارجه . قال أبو مخنف : حدثني الحسن بن عقبه المرادي انه بعث معهما عمرو بن الحجاج الزبيدي . قال أبو مخنف : وحدثني نمير بن وعلة ، عن أبي الوداك ، قال : كانت روعه أخت عمرو بن الحجاج تحت هانئ بن عروه ، وهي أم يحيى بن هانئ فقال لهم : ما يمنع هانئ بن عروه من إتياننا ؟ قالوا : ما ندري أصلحك الله !